الشيخ عبد الله العروسي

335

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

وأصبحت ( غدوت إلى المسجد فرأيت جماعة ) استقبلوا القبلة ثم ( وضعوا رؤوسهم على ركبهم يتفكرون ) في خلق السماوات والأرض ويذكرون اللّه ( فلما رأوني قالوا ) لي : مكاشفة بما رأيته في النوم ( لا يغرنك حديث الخبيث ) لأنّ كل ما يقوله شر لا خير فيه ، ( ورؤي ) أبو القاسم ( النصر أباذي بمكة بعد موته في النوم فقيل له : ما فعل اللّه بك فقال : عوتبت عتاب الأشراف ) أي عتابا يسيرا ( ثم نوديت يا أبا القاسم نودي بكنيته زيادة في فضيلته أبعد الاتصال انفصال ) أي أيليق بك بعد أنّ أوصلناك أن تلتفت لغيرنا ( فقلت : لا يا ذا الجلال فما وضعت في اللحد حتى لحقت بالأحد ) أي صرت عند اللّه في منزلة رفيعة من التقريب والإكرام ، وهذا من تتمة جواب ما فعل اللّه بك ( ورؤي ذو النون المصريّ في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك فقال : كنت أسأله ثلاث حوائج في الدنيا فأعطاني البعض ) في الدنيا أي واحدة وفي نسخة فأعطاني منها اثنتين وليست بصحيحة لما سيأتي ( وأرجو أن يعطيني الباقي كنت أسأله أن يعطيني من ) الكرامات ( العشرة التي على يد رضوان ) خازن الجنة ( واحدة ويعطيني ) أي ويتولى ذلك ( بنفسه وأن يعذبني ) وفي نسخة يعذبني ( عن الواحدة التي ) وفي نسخة عن الواحدة الذي ( بيد مالك ) خازن النار ( بعشرة ويتولى هو ) العشرة بنفسه غرضه بذلك أنّ النعيم وإن قلّت أفراده والعذاب له بنفسه كمل سروره في النعيم ولم يجد كمال الألم في العذاب لأنّ كل ما يكون من المحبوب محبوب ( وأن يرزقني أن أذكره بلسان الأبدية ) بأن لا يحجبني عنه نعيمه ولا عذابه وهذا هو الذي أعطيه في الدنيا ، ( وقيل : رؤي الشبلي في المنام بعد موته فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لم يطالبني بالبراهين على الدعاوي ) التي كنت أتكلم بها ( إلا على شيء واحد ) وهو أني ( قلت يوما : لا خسارة أعظم من خسران الجنة ودخول النار فقال لي : وأيّ خسارة أعظم من خسران لقائي ) لأنّ النعيم وإن شرف والعذاب وإن عظم صغيران